الشيخ المفيد
24
رسالة في معنى المولى
مع جلالته في اللغة لجاز أن يتوهم على جرير ( 1 ) والأخطل ، والفرزدق ( 2 ) . بل على من تقدمهم مثل امرئ القيس ( 3 ) ، وزهير ( 4 ) ونحوهما من شعراء الجاهلية وضع " رجل " و " فرس " و " حمار " على ما لم يضعه أحد من العرب قبلهم عليه ، بل لا ينكر أن يكون من تقدم هؤلاء أيضا قد فعلوا ذلك ومثله ، وهذا هو الذي قدمناه من غلق باب اللغة والحيلة من إفساد الشريعة ، وهو يكفي في إسقاط ما ذكرته عن القيس إذ كان شيئا
--> ( 1 ) جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي من تميم ، ولد باليمامة سنة 28 ومات بها سنة 110 ، قيل : 111 هجرية . وكان جرير أشعر أهل عصره ، وكان هجاء مرا ، فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل . الأغاني 8 : 89 ، خزانة الأدب 1 : 36 . ( 2 ) همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي ، أبو فراس ، الشهير بالفرزدق شاعر من النبلاء ، من أهل البصرة ، عظيم الأثرة في اللغة ، كان يقال : لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب ، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس ، له مهاجات مع الأخطل وجرير ، مات في بادية البصرة سنة 110 هجرية وقد قارب المئة . الأغاني 9 : 224 . ( 3 ) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن معاوية بن ثور وهو من كندة ، أبو الحارث وقيل : أبو وهب ، اختلف في اسمه فقيل : حندج ، وقيل : مليكة ، وقيل : عدي . ويقال إن امرأ القيس هو أول من قصد القصائد ، ووضع قواعد للشعر العربي ، كما كان أول من أنشأ القصائد التي يستوقف فيها الشاعر خليليه ليبكيا معه ، وبذلك بعث روحا جديدا في الشعر العربي الذي كان مقصورا على الرجز ، أنظر الأغاني 9 : 77 ، دائرة المعارف الإسلامية 2 : 622 . ( 4 ) زهير بن أبي سلمى ، واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح بن قرة بن الحارث بن مازن ، هو أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء ، قال جرير : شاعر أهل الجاهلية زهير . الأغاني 10 : 228 .